محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
294
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لم يقبل المتأولين لمثل هذا الكلامِ ، فلا يصدر عن محصل ، فإنَّ هذا مجرد تَرَجٍّ ( 1 ) صَدَرَ مِن صاحبه بعد نقلِ أهلِ العدالة والأمانة والاطلاع على العلوم والتواريخ ، وأقوال الخلَف والسَّلَفِ للإِجماع ، وجزمهم على أنَّهم قد علموا انعقادَه وإخبارهم لنا أنهم أخبروا بذلك عن علم يقين ، لا عن مجازفةٍ وتبخيتٍ ( 2 ) . وحاصل هذا الاعتراضِ إن صاحبَه قال : لعل راوي الإجماعِ غيرُ صادق فيما رواه ، ولا متحقق لما ادَّعاه ، ولو كان مثلُ هذا يقدح في روايةِ الثقات ، لبطلت الرواياتُ ، فما مِن رواية تصدُرُ عن الثقة في الإجماع ، أو في الحديث ، أو في الشهادة إلا وهو يُمْكِنُ أن يُقَالَ لعل راويَها وَهِمَ فيها ، وقالها بغيرِ علم يقين ، وأصدرها إما بمجرد اعتقاد الصحة أو ظنها ، أو نحو ذلك ، مما لا يُلْتَفَتُ إليه من تطريق الشَّكّ إلى وهم الثقات بمجرد كونه يجوز على البشر ، ولو كانت روايةُ العدول العلماء تُعارَضُ بمجردِ توخِّي كذبهم ، وتمني صدور الدعوى منهم على سبيلِ التبخيت مِن غير تحقيق ، لبطلت طرقُ النقل ، وتعطلت فوائدُ الرواية . الوجه الثاني : مما قدح به في صحة الإِجماعِ قال : سلمنا الإجماعَ ، فلا نُسَلِّمُ أنَّ علةَ القبول واحدة . هذا كلام ابن الحاجب وقد أعاد السَّيِّد هذا الاعتراضَ ، ولم يَزِدْ على ما أورده ابنُ الحاجب إلا أنَّه وسَّعَ دائرةَ العبارة ، ونقله إلى الكلام في الخارجين على علي عليه السلام . والجوابُ عنه : أن هذا الاعتراض ضعيف ، لأنَّه لو كان حراماً - وقد
--> ( 1 ) في ( ب ) فوق كلمة " ترج " : قدح ( خ ) . ( 2 ) من البخت : وهو الجد والحظ .